الشيخ فاضل اللنكراني

27

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

وهكذا في باب الزوجية . وفي طوله يقول الشارع : يجوز النظر إلى الزوجة والاستمتاع منها . ولا إشكال ولا خلاف في كونها من المسائل الفقهية ، مع أنّ النجاسة وهكذا الوجوب لا يكون عرضا للدم أو الصلاة ، بل هما من الأمور الاعتبارية . وهكذا في باب البيع ، إذ قلنا : البيع مملّك ، لا شكّ في أنّ الملكيّة أمر اعتباري ، ولا يكون عرضا للبيع فضلا من كونه ذاتيّا أو غريبا . وهكذا في باب الأحكام التكليفية مثل : الصلاة واجبة ، فنقول : هل الموضوع للوجوب هو الصلاة الموجودة في الخارج ؟ لا شك في كونها ظرفا لسقوط التكليف ، وإذا تحقّقت الصلاة في الخارج سقط الوجوب ، فلا تكون الصلاة في الخارج معروضا للوجوب ، أو الموضوع والمعروض له هو الصلاة الموجودة في الذهن ، وإذا كان كذلك هل هي الصلاة الموجودة في ذهن المكلّف أو الموجودة في ذهن المولى ؟ إن كان المراد هو الأوّل فمجرّد الالتفات إلى الصلاة وتصوّرها يكفي في مقام الامتثال وهو كما ترى . ولو كان المراد هو الثاني ففيه أوّلا : أنّ الصلاة تتحقّق في ذهن المولى بمجرّد تصوّرها ، ولا يحتاج إلى تحقّقها في الخارج من المكلّف . وثانيا : أنّ الصلاة بوصف وجودها الخارجي ليست قابلة للامتثال في الخارج ، أو أنّ الموضوع والمعروض له هي ماهية الصلاة مع قطع النظر من الوجودين المذكورين ، وفيه أنّ المطلوب للمولى وجود الصلاة لا ماهيّتها . والحاصل : أنّ المراد من العرض الذاتي سواء كان بمعنى المشهور أو بالمعنى الذي ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه لا يخلو عن إشكال ، والإشكال المهم بالنسبة إلى كلمة العرض ، إلّا أنّه كان يوجد في كلام أهل المنطق قرينة لدفع هذا الإشكال حيث قالوا : « موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية » ، ولا نرتاب في التفاتهم إلى العلوم مثل الفقه ، وأنّ كلّ مسائله أمور اعتبارية ، مع هذا لم يقولوا : موضوع علم المنطق . . . ، بل قالوا : موضوع كلّ علم . . . ، وهذا قرينة على أنّ المراد من العرض